نهاية العالم (كما نعرفه)
اعترافات مؤلف: الخيانة العظمى، وحرب غزة، والأمل الأخير
1. الاعتراف الكبير: لقد كنتُ أخونكم!
عزيزي القارئ الصبور، الذي تحمل سخريتي وتذمري لـ 30 فصلاً.. يجب أن أصارحك بالحقيقة.
طوال هذا الكتاب، كنتُ أسخر من الذكاء الاصطناعي، وأحذرك منه، وأصفه بالغباء العاطفي. لكن الحقيقة المرة هي: الذكاء الاصطناعي كان شريكي في تأليف هذا الكتاب!
نعم، أنا (البشر) وضعت الأفكار، والروح، والسخرية، والألم. وهو (الروبوت) قام بالتدقيق اللغوي، واقتراح العناوين، وترتيب الأكواد. لقد استخدمتُ "العدو" لأكتب كتابًا عن كيفية هزيمة "العدو". أليس هذا قمة الدهاء البشري؟
قصة قصيرة: "لاعب الشطرنج والمطرقة"
تحدى بطل العالم في الشطرنج أقوى كمبيوتر في العالم. الكمبيوتر حسب 20 مليون احتمال في الثانية. البطل البشري حسب احتمالاً واحداً فقط: "أن يفصل الكهرباء".
قام البطل بركل القابس بقدمه "بالخطأ"، فانطفأ الكمبيوتر وأُعلن فوز البشري بالانسحاب.
العبرة: لا تلعب مع الآلة بقوانينها (الحساب والمنطق). العب بقوانينك أنت (الفوضى، الإبداع، وقليل من الغش البريء).
2. وُلد من رحم الألم: غزة
بينما يقرأ العالم هذا الكتاب في غرف مكيفة، وُلدت هذه السطور في مكان لا يعترف فيه أحد بـ "حقوق الملكية" لأنهم مشغولون بانتزاع "حق الحياة".
هذا الكتاب كُتب في غزة، تحت القصف، وفي الخيام. بينما كان الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون "يقلق" من ارتفاع حرارة السيرفرات درجة واحدة، كنا نحن نقلق من أن نتحول إلى "خبر عاجل".
لماذا أقول هذا؟ ليس لاستدرار العطف، بل لأخبرك أن "الألم" هو الشيء الوحيد الذي لا يمكن للروبوت أن يسرقه منك. هذا الألم هو الذي صنع "نبرة" صوتي، وهو الذي سيصنع نبرتك. الروبوت يملك "البيانات"، ونحن نملك "الجروح". والجروح هي التي تصنع الفن.
قصة قصيرة: "الصوت الذي نجا"
دُمر استوديو "خليل" بالكامل في الحرب. فقد المايكروفون الباهظ، وكرت الصوت، والعزل. لم يتبقَ له سوى هاتفه القديم.
سجل خليل رسالة للعالم من تحت الأنقاض بصوت يرتجف من البرد والخوف. انتشر التسجيل وحقق ملايين المشاهدات.
حاولت شركات التكنولوجيا استنساخ هذا الصوت بالـ AI لتوليد رسائل تعاطف، لكن النسخ كانت "نظيفة" و"مثالية" بشكل مقزز. افتقدت النسخ لـ "بحة الغبار" و"رعشة الموت" التي لا يعرفها إلا من رآه.
3. هل انتهت وظيفتك؟
نعم، ولا.
- انتهت وظيفتك: كـ "قارئ نصوص" (Reader). الروبوت يقرأ أسرع وأرخص.
- بدأت وظيفتك: كـ "مهندس مشاعر" (Emotion Engineer). العميل سيدفع لك لتضيف "الروح" التي عجز الكود عن خلقها.
قصة قصيرة: "عودة اليدوية"
في عام 2030، أصبح كل شيء آليًا. الموسيقى، الرسم، والكتابة. شعر الناس بالملل من "الكمال".
ظهرت شركة صغيرة تبيع "تسجيلات صوتية بشرية تحتوي على أخطاء". نعم، كانوا يبيعون "التأتأة" و"الضحك العفوي" و"صوت النفس" بأسعار خيالية.
الأغنياء صاروا يتباهون بأن إعلاناتهم "صُنعت بواسطة بشر 100%". عاد المعلق الصوتي البشري، ليس كعامل، بل كـ "تحفة نادرة".
4. أمثلة واقعية: كيف تنجو الآن؟
لا ترسل ملف الصوت فقط. أرسل معه "فيديو كواليس" وأنت تضحك أو تشرح النص. بع شخصيتك مع صوتك.
الروبوتات لا تشكل نقابات. البشر يفعلون. تواصل مع زملائك، تبادلوا الخبرات، وكونوا "جبهة مقاومة" بشرية.
تعلم استخدام أدوات الـ AI لصالحك. اجعله يكتب لك، يبحث لك، وينظم وقتك، لكي تتفرغ أنت للإبداع.
5. الحكمة الأخيرة
"يا عزيزي الروبوت، قد تأخذ وظيفتي، وقد تقلد صوتي، وقد تكتب أفضل مني.. لكنك لن تعرف أبدًا طعم (الخوف) من انقطاع الكهرباء قبل التسليم بدقيقة، ولذة (الانتصار) عندما يصفق لك الجمهور. احتفظ ببياناتك، وسأحتفظ أنا بقلبي."
ماذا الآن؟
الكتاب انتهى، لكن العمل بدأ. لا تكتفِ بالقراءة.
تمت كتابة هذا الكتاب (بمساعدة) الذكاء الاصطناعي، ولكن (بقلب) إنسان من غزة.
أحمد يونس أحمد - 2026