تسعير الصوت: لا تبع بالكيلو
أو: لماذا سعر الدقيقة أغلى من سعر كيلو اللحم؟
قصة قصيرة: "مأساة السيد 5 دولار"
قرر "ماهر" أن يكسر السوق، فعرض خدماته مقابل 5 دولارات للدقيقة، ظنًا منه أن الرخص سيجلب "الطوابير" والعملاء الأوفياء.
وبالفعل، تواصلت معه شركة ألعاب، وطلبت منه تسجيل 1000 جملة (حوالي 3 ساعات). حسب ماهر المبلغ: 180 دقيقة × 5$ = 900$. اعتقد أنه أصبح ثريًا!
لكنه اكتشف بعد التوقيع أن العقد يتضمن "حقوقًا أبدية شاملة". بعد شهر، باعت الشركة اللعبة لشركة عالمية بملايين الدولارات، وأصبح صوت ماهر في كل بيت، بينما هو يجلس في غرفته يتحسر على الـ 900 دولار التي صرفها في إصلاح سيارته المتهالكة.
النتيجة: باع "حقوقه" بسعر "جهده".
1. أنت لا تبيع "دقائق"، أنت تبيع "أثرًا"
أكبر كذبة يصدقها المعلق المبتدئ هي: "أنا أتقاضى أجرًا مقابل الوقت الذي قضيته أمام المايكروفون".
خطأ! إذا كان الأمر كذلك، فإن "بيكاسو" كان يجب أن يبيع لوحاته بسعر القماش والألوان. أنت تتقاضى أجرًا مقابل:
- الخبرة: السنوات التي قضيتها لتتعلم كيف تقول الجملة بشكل صحيح من المرة الأولى.
- المعدات: آلاف الدولارات التي استثمرتها في العزل والمايكروفون والبرامج.
- الأثر (Impact): العميل سيستخدم صوتك ليربح المال. إذا كان صوتك سيجلب له مليون دولار، فمن الغباء أن تبيعه بـ 10 دولارات.
"السعر هو ما تدفعه، والقيمة هي ما تحصل عليه. إذا كان سعرك رخيصًا جدًا، سيفترض العميل تلقائيًا أن قيمتك معدومة، وأنك تخفي عيبًا ما."
2. فخ "حقوق الاستخدام" (Buyout)
هذه هي المنطقة التي يُذبح فيها المبتدئون بدمٍ بارد. التسجيل هو "المنتج"، وحقوق الاستخدام هي "الرخصة".
تخيل أنك أجّرت شقتك لشخص لمدة سنة، ثم اكتشفت أنه قرر البقاء فيها مدى الحياة وتوريثها لأحفاده بنفس الإيجار القديم! هذا ما يحدث عندما لا تحدد (مدة) و (مكان) استخدام الصوت في العقد.
قصة قصيرة: "صوت البنك المجهول"
سجلت "هبة" إعلانًا لبنك محلي بمبلغ بسيط، معتقدة أنه سيُعرض على فيسبوك فقط، ولم تهتم بتوقيع عقد يحدد الوسيلة.
بعد أسبوع، كانت هبة تتناول العشاء مع عائلتها، وفجأة سمعت صوتها يخرج من التلفزيون في وقت الذروة (Prime Time).
البنك استخدم الصوت في حملة تلفزيونية ضخمة ميزانيتها الملايين. لو كانت هبة حددت "حقوق البث التلفزيوني" في الفاتورة، لكان أجرها تضاعف 10 مرات على الأقل. لكنها الآن مجرد متفرجة تشاهد ثروتها تضيع.
3. أمثلة من واقع العمل (كيف تقسم الكعكة؟)
كيف تسعر إذًا؟ إليك أمثلة واقعية لكيفية تقسيم الفاتورة لتصبح محترفًا:
قصة قصيرة: "المفاوض الشرس"
تواصل عميل مع "زياد" وطلب تخفيض السعر لأن "الميزانية محدودة". بدلاً من الرضوخ وتخفيض السعر فورًا، استخدم زياد حيلة ذكية.
قال للعميل: "أستطيع قبول ميزانيتك المنخفضة، بشرط: التنازل عن حق التعديلات المجانية، وتمديد فترة التسليم لـ 5 أيام بدلاً من يومين.".
العميل، الذي كان مستعجلاً ويخاف من الأخطاء، وافق فورًا على السعر الأصلي المرتفع. زياد لم يخفض قيمته، بل قايض "الراحة" بـ "المال".
4. حكمة السوق
"إذا قبلت بالسعر الرخيص مرةً واحدةً، فستظل (الرخيص) في نظر العميل إلى الأبد. من الصعب جدًا رفع السعر لاحقًا، لكن من السهل جدًا وضع معايير عالية منذ البداية."
5. حاسبتك الشخصية (أدوات النجاة)
لا تضرب الأخماس بالأسداس. التسعير علم، وليس تنجيمًا. استخدم هذه الأدوات من حقيبتك لتضع السعر الذي يجعلك تبتسم وأنت ترسل الفاتورة:
اصنع قائمة الأسعار
بدلًا من تقدير السعر كل مرة يأتيك فيها العميل، اصنع قائمة الأسعار الجاهزة، وأرسلها لكل عميل يتواصل معك.
الخلاصة: لا تخجل من المال
المال ليس قذرًا، إنه وقود الاستمرار. أنت لا تطلب صدقة، أنت تطلب مقابلًا عادلاً لخدمةٍ احترافية.
عندما يطلب منك العميل تخفيضًا، تذكر "ماهر" وسيارة أحلامه التي لم يشترها، وتذكر "هبة" التي تشاهد إعلانها بالمجان. ارفع رأسك، وقل سعرك بابتسامة، فالجودة تستحق الثمن.